حيدر حب الله
178
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
سياقها التاريخي ، وأنّ معيار الفلاح هو خروجهم من الشرك نحو التوحيد ، الذي يشكّل الأساس والمنعطف لنسقٍ تديّني جديد ، وإلا يلزم أن نفهم من هذه الرواية أنّها بإطلاقها من أدلّة البراءة ، بل الحلّ ، وهذا غير مفهوم عرفاً منها . الملاحظة الثالثة : ما ذكره غير واحدٍ ، من ضعف الرواية سنداً « 1 » ، وهو صحيح ، فمسعدة بن صدقة لم يرد توثيقٌ بشأنه ، وقد سبق أن تعّرضنا له في أبحاثنا الفقهيّة والأصوليّة ، فلا يمكن الاستناد إلى الرواية حينئذٍ ، علاوةً على أنّنا يمكن أن نضيف بأنّنا حيث نبني على حجيّة الخبر الموثوق الاطمئناني لا يحصل اطمئنان بصدور هذه الرواية لوحدها ولو تمّت سنداً . نعم ، على مباني مثل السيد الخوئي الرجاليّة تعدّ الرواية موثقةً ، كما وصفها هو نفسه في مباحثه الأصوليّة « 2 » ، وإن كان في بعض المواضع من كتبه لم يقبل سندها « 3 » ، لكن تقدّم منّا غير مرّة أنّ ورود اسم الرجل في كامل الزيارة وتفسير القمي لا يصيّره ثقةً ، وأمّا القول بأنّ رواية الأجلاء عنه في الإلزاميّات دليل توثيقهم له خاصّةً مع تفرّده في بعضها ، فقد بحثنا في علم الرجال عدم صحّته ، وأنّ مجرّد الرواية المحدودة عنه ليس دليلًا على شيء ، ومثله دعوى كونه من المعاريف غير المطعون فيهم ، فإشكال الضعف السندي في محلّه . وأمّا القول بجبر ضعف السند بعمل المشهور ، فغير واضح ؛ إذ لا نحرز عمل المشهور واستنادهم لخصوص هذه الرواية في مباحث البراءة أو حجيّة البيّنة في الموضوعات ،
--> ( 1 ) الروحاني ، المرتقى إلى الفقه الأرقى 2 : 198 ؛ والصدر ، بحوث في شرح العروة الوثقى 2 : 100 ؛ والشيرازي ، القواعد الفقهيّة 2 : 49 ؛ والحائري ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 278 ، الهامش : 1 ؛ وانظر : الخميني ، كتاب البيع 5 : 212 . ( 2 ) انظر : الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 273 ؛ ووافقه في ذلك غير واحد ، فانظر : جواد التبريزي ، إرشاد الطالب 1 : 375 ؛ واللنكراني ، تفصيل الشريعة ( الاجتهاد والتقليد ) : 192 . ( 3 ) انظر : التنقيح ( الطهارة ) 1 : 116 .